ابن منظور
46
لسان العرب
جرع : جَرِعَ الماءَ وجَرَعه يَجْرَعُه جَرْعاً ، وأَنكر الأَصمعي جَرَعْت ، بالفتح ، واجْتَرَعَه وتَجَرَّعَه : بَلِعَه . وقيل : إِذا تابع الجَرْع مرة بعد أُخرى كالمُتكارِه قيل : تَجَرَّعَه ، قال الله عزَّ وجل : يَتجرَّعُه ولا يَكادُ يُسِيغُه ؛ وفي حديث الحسن بن علي ، رضي الله عنهما ، وقيل له في يوم حارٍّ : تَجرَّعْ ، فقال : إِنما يَتجرَّعُ أَهلُ النار ؛ قال ابن الأَثير : التجرُّعُ شُرْبٌ في عَجَلةٍ ، وقيل : هو الشرب قليلاً قليلاً ، أَشار به إِلى قوله تعالى : يتجرَّعُه ولا يَكاد يُسِيغُه ، والاسم الجُرْعة والجَرْعةُ وهي حُسْوة منه ، وقيل : الجَرْعة المرة الواحدة ، والجُرْعة ما اجْتَرَعْته ، الأَخيرة للمُهْلة على ما أَراه سيبويه في هذا النحو . والجُرْعةُ : مِلءُ الفم يَبْتَلِعُه ، وجمع الجُرْعة جُرَعٌ . وفي حديث المقدار : ما به حاجةٌ إِلى هذه الجُرْعة ؛ قال ابن الأَثير : تروى بالفتح والضم ، فالفتح المرة الواحدة منه ، والضم الاسم من الشرب اليسير ، وهو أَشبه بالحديث ، ويروى بالزاي وسيأْتي ذكره . وجَرِعَ الغيظَ : كظَمَه على المثل بذلك . وجَرَّعه غُصَصَ الغيْظِ فتجَرَّعه أَي كظَمَه . ويقال : ما من جُرْعةٍ أَحمدَ عُقْباناً من جُرْعةِ غيْظٍ تَكْظِمُها . وبتصغير الجُرْعة جاءَ المثل وهو قولهم : أَفْلَتَ بجُرَيْعةِ الذَّقَنِ وجُرَيعةَ الذقن ، بغير حرف ، أَي وقُرْبُ الموتِ منه كقُرْب الجُرَيْعةِ من الذَّقَن ، وذلك إِذا أَشْرَفَ على التلَف ثم نجا ؛ قال الفراء : هو آخر ما يَخرج من النفْس يريدون أَنَّ نَفْسه صارت في فِيه فكاد يَهْلِكُ فأَفْلَتَ وتخلَّص . قال أَبو زيد : ومن أَمثالهم في إِفْلاتِ الجَبان : أَفْلَتَني جُرَيْعَةَ الذَّقَن إِذا كان قريباً منه كقُرْبِ الجُرْعة من الذقن ثم أَفْلَتَه ، وقيل : معناه أَفْلَتَ جَرِيضاً ؛ قال مُهَلْهل : منَّا على وائلٍ ، وأَفْلَتَنا * يَوْماً عَدِيٌّ ، جُرَيْعةَ الذَّقَنِ قال أَبو زيد : ويقال أَفلَتني جَرِيضاً إِذا أَفْلَتَك ولم يَكَدْ . وأَفلتني جُريعةَ الرِّيق إِذا سبَقَك فابْتَلَعْتَ رِيقَك عليه غيظاً . وفي حديث عطاء قال : قلت للوليد قال عُمر : وَدِدْت أَنِّي نَجَوْتُ كَفافاً ، فقال : كذبْتَ فقلت : أَو كُذِّبْتُ فأُفْلِتُّ منه ( 1 ) بجُرَيْعةِ الذَّقَنِ ، يعني أُفْلِتُّ بعدما أَشرفْت على الهلاك . والجَرَعةُ والجَرْعةُ والجَرَعُ والأَجْرَعُ والجَرْعاءُ : الأَرضُ ذاتُ الحُزُونة تُشاكل الرملَ ، وقيل : هي الرملةُ السَّهلة المستوية ، وقيل : هي الدِّعْص لا تُنبِت شيئاً . والجَرْعةُ عندهم : الرَّملة العَذاة الطَّيِّبةُ المَنْبِتُ التي لا وُعُوثة فيها . وقيل : الأَجرع كَثِيب جانبٌ منه رَمْل وجانب حجارة ، وجمع الجَرَعِ أَجْراع وجِراع ، وجمع الجَرْعةِ جِراعٌ ، وجمع الجَرَعة جَرَعٌ ، وجمع الجَرْعاء جَرْعاواتٌ ، وجمع الأَجْرَعِ أَجارِعُ . وحكى سيبويه : مكان جَرِعٌ كأَجْرع . والجَرْعاء والأَجْرع : أَكبر من الجَرْعة ؛ قال ذو الرمة في الأَجْرع فجعله ينبت النبات : بأَجْرَعَ مِرْباعٍ مَرَبٍّ مُحَلَّلِ ولا يكون مَرَبّاً مُحَلَّلاً إِلَّا وهو يُنبِت النَّباتَ ؛ وفي قصة العباس بن مِرْداس وشعره : وكَرِّي على المُهْر بالأَجْرَعِ قال ابن الأَثير : الأَجْرَعُ المكانُ الواسع الذي
--> ( 1 ) قوله [ فأفلت منه ] هذا الضبط في النهاية ضبط القلم .